استراتيجية بوش الجديدة في العراق..الجدل السياسي الأمريكي يدخل مرحلة خطيرة
كتبهاall news ، في 17 يناير 2007 الساعة: 23:39 م
الجدل السياسي الأمريكي يدخل مرحلة خطيرة
المجلة
13/01/2007
بوش.. استراتيجية الأرض المحروقــة.. النصر قبل الهزيمة
*دعا بوش عددا من القيادات العسكرية للتباحث في استراتيجيته الجديدة نحو الشرق الأوسط، فعرض عليهم تقارير استخباراتية تطالب بالانسحاب والرحيل فيما يطالب بعضها الآخر بمضاعفة القوة العسكرية، وفي الحالتين كليتهما لم يتحقق الأمن ولم يصل بوش إلى نتيجة.تنقل وسائل الإعلام الأميركية شائعة تقول إن الرئيس عندما تواجهه أزمة داخلية أو خارجية فإنه يذهب إلى مزرعته حيث يتسنى له أن يحاكم الأمور بمعزل عن الضغوط، لكنه في تلك الليلة حلم حلما مزعجا حيث رأى في المنام عقربا تخاطب ضفدعة وتطلب إليها نقلها من جحيم العراق عبر مياه الخليج إلى أقرب فرقاطة اميركية، غير أن الضفدعة لم تأمن غريزة العقرب في الايذاء واللدغ، فقالت العقرب للضفدعة: إذا كنت تتوقعين قيامي بإيذائك في وسط مياة الخليج فإن هذا يعني انتحاري وموتي، وعندما اقتنعت الضفدعة بصواب نظرة العقرب وافقتها وقامت بحملها مسرعة غير أنها وفي عرض البحر لم تتوان العقرب عن ممارسة غريزتها فلدغتها وقتلها.فقالت لها ماذا فعلت أيتها الغبية فقالت لها من الغباء انك طيلة هذه المدة لم تدركي معنى اننا في الشرق الأوسط حيث المصالح مختلطة والأوراق مبعثرة والرؤية غائبة.فماذا ستفعل إذن استراتيجية بوش وسط هذه الفوضى والدمار والقتل والخراب اربع سنوات مضت والانسحاب هو الحالة الوحيدة التي توافق عليها الجميع !!
واشنطن.. الرؤيا غير واضحة المعالم.. لابد من الانسحاب
واشنطن: «المجلة»
* التغيير الجذري الذي عبر عنه بوش عمليا بإعادة تنظيم قيادات الحرب في العراق يعبر عن تحول واضح في الاستراتيجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط بشكل عام وليس في الشأن العراقي وحده، هذه حقيقة يجمع عليها المراقبون الأمريكيون الذين تناولوا قرارات جورج بوش الاستراتيجية بالتحليل، ولكنهم أجمعوا أيضا على أن الغموض لا يزال يحيط بالهدف النهائي من وراء ذلك التعديل الدرامي، هل هو كر أم فر، أو بعبارة أخرى، هل ينوي بوش بتغييراته الجديدة الدخول في مواجهة مسلحة أوسع نطاقا، أم أنه يحاول البحث عن صيغ مقبولة للانسحاب من أرض المعركة؟
ويعلق دويل ماكمانوس المحلل الاستراتيجي بصحيفة لوس أنجيلوس تايمز على هذا التشتت الواضح الذي يجعل المواطن الأمريكي في حيرة من أمره بقوله: منذ شهرين اختار الناخبون نوابهم من الحزب الديمقراطي بشكل يعكس إحساس الأمريكيين بالإحباط العميق إزاء الحرب في العراق، ولكن منذ أيام طلب الرئيس الأمريكي زيادة القوات الأمريكية في العراق، وهذا المشهد الذي تتعارض تفاصيله يعبر عن وجهتي نظر تتنازعان الإدارة الأمريكية بشأن العراق.
وجهة نظر بوش
وطبقا لوجهة النظر التي يتبناها بوش فإن قلق الناخب الأمريكي من الحرب في العراق لا يعني بشكل مباشر ضرورة الانسحاب الفوري، فالأمر ليس بهذه البساطة، وهو يحاول إقناع أكبر عدد من نواب الكونجرس بضرورة أن يتم إعطاء الجيش الأمريكي فرصة أكبر لتطبيق وجهة نظره والتي تعتمد على فكرتين أساسيتين أولاهما أن ثمن مغادرة العراق سيكون أعلى بكثير من البقاء فيه، وثانيتهما أن الرأي العام يمكنه قبول تحمل أعباء الحرب إذا اقتنع بأن ثمة نجاح في الأفق، ولكن رغم أن استقرار الاستراتيجية الأمريكية على هذا الخيار بانت ملامحه، إلا أن تفاصيل كيفية تحقيق ذلك النجاح يكتنفه الغموض حتى الآن.
ويعتقد بوش أن الفرصة مازالت سانحة أمام الولايات المتحدة لإيقاف سقوط العراق في دوامة الحرب الطائفية، كما أنه وعلى الطرف الآخر من المعادلة فإنه من المبكر جدا الحديث عن تسليم مسؤولية حفظ الأمن إلى قوات الأمن العراقية التي كان أداؤها طوال الفترة الماضية مخيبا للآمال بكل المقاييس، بحسب ماورا رينولدز الكاتبة الأمريكية التي تؤكد أن بوش يسعى لجعل خيار تحقيق الانتصار حيا في نفوس الأمريكيين، وهو يهدف خلال الفترة القادمة إلى تحقيق ثلاثة أهداف في وقت واحد:
الأول: إيقاف العنف الطائفي في العراق.
الثاني: تحقيق إصلاح سياسي سريع وفعال في ذات الوقت.
الثالث: تطبيق برنامج شامل للتوظيف ممول بواسطة الولايات المتحدة الأمريكية لإيقاف نمو الميليشيات الطائفية.
الرابع: حصار كامل وشامل لكل مناطق المقاومة العراقية وعزلها بعيدا عن بغداد
وحاول الرئيس الأمريكي إقناع أعضاء الكونجرس خلال عدة اجتماعات عقدها معهم خلال الساعات الأخيرة بالموافقة على زيادة القوات في العراق، واستمرت لقاءاته يوما كاملا، ووصف توني سنو السكرتير الصحفي للرئيس بوش في البيت الأبيض تلك الاجتماعات بأنها رغم عدم كونها ذات نهايات سعيدة، إلا أنه يمكن اعتبارها بناءة.
ويقول المحللون الأمريكيون إن هذه المواجهة السياسية سوف تحسم في الغالب نتائج السباق الرئاسي القادم وكذلك انتخابات الكونجرس المقرر إجراؤها عام 2008.
جمهوريون في صف المعارضة
وعبرت النائبة الجمهورية هيثر ويلسون عضوة لجنة الاستخبارات بمجلس النواب والضابطة السابقة في سلاح الطيران الأمريكي والعائدة توا من العراق عن معارضتها لطريقة معالجة بوش للأمور في العراق، وقالت إنه لا يوجد أي وضوح في الرؤية الخاصة بطبيعة مهمة القوات الأمريكية هناك، وأضافت في مؤتمر صحفي إن القوات الأمريكية لا بد أن تركز على اصطياد عناصر القاعدة من الإرهابيين والاطمئنان إلى أن العراق لن يكون بؤرة للتوتر في المنطقة، ولكن ما يحدث أننا نسعى لتحقيق أهداف متغطرسة لا تتصل بشكل مباشر بالمصالح الحيوية الأمريكية.وتلقى بوش رسالة موقعة من 28 عضوا جمهوريا من أعضاء الكونجرس الأمريكي يحثونه فيها على الاستعانة ببديل آخر، وهو الاستعانة بالكتائب العراقية الـ21 التي ترابط في المناطق السلمية بالعراق، في الدخول إلى بغداد والمناطق الخطرة الأخرى، حقنا للدماء الأمريكية، بينما كتب الديمقراطيان نانسي بيلوسي، وهاري ريد رسالة أخرى يلحان فيها على بوش ضرورة سحب القوات الأمريكية خلال مدة تتراوح بين أربعة إلى ستة أشهر.ولا يوجد حل وسط بين الخيارين بحسب السيناتور ليبرمان الذي اتفق مع جون ماكين في أن تخفيض عدد القوات التي من المفترض أن تذهب إلى العراق، أو تخفيض مدة بقائها هناك لن يكون كافيا لأداء المهمة بنجاح.المثير أن معارضة إرسال المزيد من الجنود إلى العراق، لم يعد موقف أعضاء الكونجرس وحدهم، ولكنه مثل أيضا رغبة نوري المالكي رئيس الحكومة العراقية الذي قال إن بلاده غير مرتاحة بشأن زيادة القوات الأمريكية، مفضلا أن تنسحب القوات الأمريكية إلى ضواحي بغداد، وأثناء مناقشة استغرقت ساعتين مع الرئيس بوش، أخبره فيها عن أن الولايات المتحدة جاهزة لإرسال المزيد من الجنود الأمريكيين للعراق، فاجأ المالكي الرئيس الأمريكي بقوله إنه سيبحث الأمر مع قيادات الجيش العراقي ليرى إذا ما كانوا في حاجة إلى ذلك؟ وقد نقل هذا الجانب من الحوار لوكالة أسوشيتد برس سامي العسكري المستشار السياسي لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.ويعبر عن الغموض الذي يحيط بوش به استراتيجيته العسكرية الجديدة في العراق النائب الديمقراطي كريس كارني الذي عمل كمحلل استخباراتي في البنتاجون والذي أكد أن بوش قال له إنه لم يتخذ قراره بعد بشأن هذا الأمر.ولكن تصرفات بوش على أرض الواقع لا تبديه متذبذبا، حيث إنه قد اتخذ قراره منذ فترة ليست بالقصيرة بشأن كفاءة نوري المالكي في إدارة الملف الأمني في بلاده، ويبدو أن لحظة التحرك قد حانت بعيد إساءة التصرف بشأن إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، والذي يعتبر أحد الأحداث المهمة التي من شأنها زيادة الفوضى في العراق.وعمد بوش إلى تغيير قيادات الجيش الأمريكي في العراق بتعيين اللفتانت الجنرال دافيد باترايوس قائدا للقوات الأمريكية بالعراق، والذي سيحل محل الجنرال جورج كيسي في هذا المنصب والذي سيتم ترقيته بدوره ليكون قائدا لأركان الجيش الأمريكي، بدلا من الجنرال بيتر سكوميكر الذي كان من المفترض أن يحال إلى التقاعد منذ عام 2003 والذي تمت إطالة مدة خدمته في الجيش الأمريكي لمدة ثلاث سنوات كاملة بعد سن التقاعد الأصلي، وهي فترة لم يحظ - أحد شغل هذا المنصب - بمثلها، كما قرر بوش تعيين الأدميرال ويليام فالون قائدا للقيادة الوسطى للقوات الأمريكية التي تضم العراق وأفغانستان خلفا للجنرال جون أبي زيد، هذا إلى جانب تعيين راين كروكر السفير الأمريكي الحالي في باكستان سفيرا للولايات المتحدة في العراق خلفا لزلماي خليل زاد، الذي سيتم تعيينه مندوبا لبلاده في الأمم المتحدة - خلفا لجون بولتون لأنه لم يحظ بالتأييد الكافي من أعضاء الكونجرس الأمريكي للتصديق على تعيينه.المحلل العسكري في صحيفة (نيويورك تايمز) مايكل جوردون قال إن تعيين الليفتنانت جنرال (ديفيد باترايوس) قائداً أعلى للقوات الأميركية في العراق، يشير إلى انعطاف مهم في استراتيجيات واشنطن وسياساتها إزاء العراق، هذا مما يشير إلى أنه من أنصار زيادة عدد القوات هناك، ثمة توقعات بأن يدعم (بتريوس) فكرة إرسال خمسة ألوية إضافية في خطة تستهدف التوسيع السريع لعملياتنا وقواتنا في العراق، خلافاً لسلفه الجنرال (جورج كيسي)، الذي لم يخفِ شكوكه مطلقاً في أن تسفر زيادة عدد القوات، عن تحقيق المزيد من الأمن والاستقرار هناك.ويلاحظ أن كافة التغييرات المقترحة السابقة كانت في حاجة إلى التصديق عليها من جانب مجلس الشيوخ، حيث عرض وزير الدفاع روبرت جيتس توصية قائمة بالأسماء المقترحة ومناصبها الجديدة على المجلس في إجراء روتيني ينتهي عادة بموافقة المجلس، وفي معرض تفسيره لتلك التغييرات قال جيتس إن الجنرالين باترايوس وكيسي والأدميرال فالون سيعملون بروح الفريق وإن كلا منهم يمتلك الموهبة لفهم المرحلة الجديدة من العمل في العراق والتي تتطلب جهدا خاصا .
تغيير الطاقم.. لايغير النتيجة
ويليام فالون: خبرة قديمة في استراتيجية المنطقة
نشأ ويليام فالون في مدينة ميرشنتفيل بولاية نيوجيرسي، وتخرج عام 1967 في جامعة فيلانوفا، وعرف طريق البحرية عن طريق برنامج تدريب ضباط الاحتياط الذي تم البدء في تطبيقه منذ عام 1926 لمواجهة الاحتياجات المفاجئة لسلاح البحرية من الضباط أثناء الحروب والكوارث، وبمجرد أن أنهى تدريبه في ديسمبر (كانون الأول) من عام 1967 تم تعيينه كضابط طيار وبدأ أولى مهماته القتالية في فيتنام، كما شارك في عدة عمليات عسكرية في البحر المتوسط والمحيط الأطلسي، والمحيط الهادي والهندي، منتقلا من حاملة طائرات أمريكية إلى أخرى، وتقدر عدد ساعات الطيران التي قام بها بـ 4800 ساعة.وتخرج فالون من الأكاديمية البحرية العسكرية، في ذات الوقت الذي استكمل فيه دراساته العليا في مجال الدراسات الدولية حتى حصل على الماجستير من جامعة أولد دومينيون، وشارك فالون في عملية عاصفة الصحراء في الخليج العربي عام 1991، والعمليات العسكرية في البوسنة، وحصل على العديد من الميداليات العسكرية، ومنها النجمة البرونزية، ووسام الاستحقاق، ووسام القوات الجوية.
رايان كروكر: إجادة اللغة العربية، مفتاح التميز
ولد رايان كروكر في التاسع عشر من يونيو (حزيران) عام 1949، في حي سبوكن في واشنطن، ويشغل حاليا منصب سفير الولايات المتحدة في باكستان، بينما كان قد شغل منصب السفير في عدة بلاد عربية بداية من لبنان التي مثل بلاده فيها على درجة سفير عام 1990، ثم الكويت في عام 1994، ثم سورية عام 1998، كما أنه شغل مناصب دبلوماسية في سفارات الولايات المتحدة في كل من إيران وقطر ومصر، بالإضافة إلى العراق التي يعود إليها الآن سفيرا خلفا لسلفه خليل زاد.وحصل ريان على الشهادة الجامعية عام 1971 حينما تخرج في أكاديمية ويتمان في واشنطن، وكان موضوع دراسته هو الأدب الإنجليزي، وذلك رغم أن سنوات عمله الدبلوماسي في الدول العربية أجبرته على تعلم العربية حتى أضحى من المتحدثين بها بطلاقة، كما أنه اجتاز دورات تدريبية مكثفة في اللغة الفارسية قبل أن يتم تفويضه للعمل كقنصل أمريكي في خورمشهر بإيران عام 1972، وبعد فترة قصيرة تم تعيينه كمسؤول تجاري واقتصادي في سفارة الولايات المتحدة التي لم تمض أيام على إنشائها في الدوحة عام 1974، وبعد عامين عاد كروكر إلى واشنطن ليتلقى تدريبا مطولا على التحدث باللغة العربية، واستغرقت مدة التدريب 20 شهرا متواصلة، أنهاها في شهر يونيو عام 1978 ليتم تعيينه في قسم رعاية المصالح الاقتصادية بالعراق، ثم انتقل للعمل كرئيس للقسم السياسي في بيروت، وفي هذه المرحلة طلبت منه وزارة الخارجية العودة إلى الولايات المتحدة، حيث بدأ في الدراسة مجددا في جامعة برينسيتون وتحملت وزارة الخارجية نفقاته، حيث تخصص في شؤون الشرق الأدني لمدة عام كامل منذ 1948 وحتى 1985.وعمل كروكر كنائب بمدير مكتب إسرائيل، والعلاقات العربية الإسرائيلية من عام 1985 وحتى 1987، وكان عضوا في البعثة الدبلوماسية في القاهرة منذ عام 1987 وحتى 1990، وبعد اجتياح العراق للكويت عام 1990، تم اختياره مؤقتا ليكون مديرا للحملة العسكرية التي أعدت للتعامل مع الأوضاع في الخليج.ولا يجيد كروكر اللغة العربية فقط، ولكن خبرته الطويلة في التعامل مع الشرق الأوسط جعلت منه بارعا في إدراك الثقافة العربية، وتاريخ المنطقة ومناطق التوتر فيها، وقد أهلته طلاقته في اللغة العربية لأن يكون كبير الخبراء في الخارجية الأمريكية فيما يختص بشئون الشرق الأوسط، وحصل على جائزة رئاسية خاصة ووساما من وزارة الدفاع.وفي يناير عام 2002 تم إرساله على رأس بعثة بلاده لدى الحكومة الأفغانية الجديدة، بينما تم تعيينه في منصبه الأخير كسفير أمريكي في باكستان في شهر أكتوبر (تشرين) عام 2004.
الجنرال دافيد بيترايوس: دراسة أكاديمية وإصابات ميدانية
ولد في السابع من نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1952، ومن أعقد المهمات التي قام بها تدريب القوات العراقية بين عام 2004، و2005، كما أنه رأس الفرقة 101 المنقولة جوا، وشارك في العمليات المباشرة لاجتياح العراق عام 2003، وقد تولى مهمة إدارة الموصل إبان عام 2004، حيث يشيد قياداته بطريقته الإدارية، خاصة بعد أن حلت الفوضى أرجاء المدينة فور أن غادر أفراد وحدته العسكرية شوارعها.
وانضم بيترايوس إلى سلاح المشاة في عام 1974 فور تخرجه في الأكاديمية الحربية الأمريكية وقد حصل على مناصب قيادية في الدفاع الجوي، والأسلحة، والذخيرة، ونفذ مهمات قتالية في كل من أوروبا والشرق الأوسط والولايات المتحدة، وحصل على درجة الماجستير في إدارة الأعمال والدكتوراة في العلاقات الدولية، من جامعة برينستون ومن أكاديمية وودرو ويلسون للعلاقات الدولية، وعين في وقت لاحق كأستاذ مساعد للعلاقات الدولية في أكاديمية العلوم العسكرية، وكان موضوع دراساته العليا يتعلق بتأثير حرب فيتنام على دور القوات الأمريكية، كما أنه أكمل دراساته في جامعة جورج تاون كجزء من منحة دراسية حصل عليها لتميزه العلمي.ودافيد متزوج من ابنة جنرال متقاعد اسمه ويليام نولتون، وقد أنجب منها ابنا وفتاة، وقد أصيب أثناء خدمته العسكرية بإصابتين بالغتين أولاهما أثناء أداء التدريبات بالنيران الحية عام 1991، والثانية أثناء القفز بالمظلة حيث كسرت أجزاء من حوضه .
بعض البنود السرية للاستراتيجية الأميركية
مسؤول امني امريكي كبير اكد على هامش لقاء له بمراسل صحيفة معاريف الاسرائيلية في واشنطن عن ان اجزاء وبنودا من خطة واستراتيجية الرئيس الاميركي جورج بوش الجديدة لن تعلن او تنشر حفاظا على سريتها وقال ان الاستراتيجية شاملة بمعنى انها شملت معظم مناطق التوتر كافغانستان والصومال والعراق وفلسطين ولبنان وان تنفيذ الاستراتيجية اوكلت مهامة الى القيادات العسكرية بالتنسيق مع الاستخبارات والخارجية حيث وضعت مهل ومدد زمنية لأنهاء بؤر الصراع والنزاع وفقا لتلك الاجندة ، وهو ما استطاعت صحيفة المنار 2007/1/6 الحصول عليه من مصدر اسرائيلي وجاء في حديث المسؤول الاميركي ان من بين ابرز معالم هذه الاستراتيجية :
- دعوة بعض الدول العربية، لإرسال قوات من جيوشها إلى العراق، وإسناد القوات الأمريكية هناك
- وضع ضوابط وقيود على وسائل الإعلام بما يخدم التوجهات الأمريكية، ولا يعمل على تشجيع المقاومة وتهاجم الحكومة العراقية
- اعتقال من يعمل على إثارة الفتنة في العراق والمنطقة أو يهدف الإساءة للسياسة الأميركية
- الدفع باتجاه تشجيع الحروب الأهلية في فلسطين ولبنان وتهديدات إضافية إلى دول عربية أخرى، وتحديدا سورية
- تصعيد العمل بخطة اليمين الأمريكي المحافظ الحاكم في واشنطن التي ترمي إلى الإساءة للإسلام بطرق ووسائل شتى، وتحت أقنعة عديدة.
- إن تدهور الأوضاع الأمنية في العراق من شأنه ضرب وإفشال المخططات الأمريكية في المنطقة، وهذا يعني قيام الحزب الديمقراطي مستقبلا بتنفيذ خطط متعارضة مع ما رسمته الإدارة الأميركية برئاسة بوش تشيني رايس، وبالتالي ليس من المستبعد زيادة التدخلات الأمريكية في دول المنطقة، وتفجيرا الأوضاع في بعض الساحات بالشكل الذي يخدم الاستراتيجية الأمريكية
- يقوم وفد أمني أمريكي يضم مسؤولا في دائرة الشرق الأوسط بوزارة الخارجية الأمريكية بجولة في المنطقة، قبيل جولة لوزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس، برفقة مسؤول أمني أمريكي رفيع المستوى بهدف اطلاع المسؤولين على الأجندة الأميركية القادمة.
- دعم فريق الحريري السنيورة في لبنان مع عدم استبعاد حدوث تغيرات جوهرية على الأرض في لبنان والعراق
- الطلب من حماس تغيير سياستها ومواقفها، والانضمام إلى المحور المعتدل في المنطقة، وإلا ستتعرض إلى الملاحقة والتصفية بوسائل عديدة، وممارسة ضغوط شديدة وكبيرة على الرئاسة الفلسطينية، التي ترفض الانزلاق إلى حرب أهلية، وتواصل جهود تشكيل حكومة وحدة وطنية، ترفضها الإدارة الأمريكية جملة وتفصيلا.
- دعم إسرائيل، باعتبارها قاعدة وحليفة للولايات المتحدة، ودعوة سورية للبدء في تطبيع شامل مع إسرائيل
- حل الدولة الفلسطينية المؤقتة، وممارسة ضغوط على الدول العربية لإقناع الفلسطينيين لتطبيق هذا الحل.
- دعم واستقطاب المعارضة الإيرانية وتشجيعها للعمل في الداخل لتقدم خدمات في حال اتخذت واشنطن وتل أبيب قرار شن عدوان على إيران.
- في الوقت الذي تستعد فيه القوات الأميركية لفرض الأمن في العراق فإن هذه القوات من شأنها القيام بعمل عسكري خاطف ضد المنشآت النووية الإيرانية.
- إن إعدام صدام حسين في يوم الأضحى كان بهدف خلق تحول جذري في الرأي العام العربي والإسلامي ضد إيران
- الطلب من إسرائيل الاستجابة لإشارات السلام السورية، حتى لا تنكسر الضغوطات والتهديدات التي تتعرض لها دمشق، وحتى تقوم القيادة السورية بقبول وتنفيذ الاشتراطات الأمريكية وفي مقدمتها الابتعاد عن إيران والمشاركة في الضغوط التي تمارس على حزب الله والمقاومة الفلسطينية .
سورية وإيران وحزب الله وحماس.. على قائمة الهجوم الأميركي
محمد كروان
* لم تكن التغييرات التي أجراها الرئيس الأمريكي جورج بوش بين قادته العسكريين في العراق انطلاقاً من إستراتيجيته السياسية الجديدة في بغداد، إلا أن هناك مؤشرات أولية للتغير الدراماتيكي الذي ستؤول إليه منطقة الشرق الأوسط في غضون الأشهر القليلة المقبلة، خاصة وإن الرئيس الأمريكي ربط انتصاره في العراق بتقليص الدور الذي تلعبه بعض دول المنطقة ضد القوات الأمريكية في بغداد، والتي تأتي على رأسها إيران وسورية، فضلا عن التيارات الأخرى الموالية لتلك الدول وفي مقدمتها حزب الله بقيادة حسن نصر الله، وإذا كانت انتخابات الرئاسة الأمريكية قد أوشك العد التنازلي لإجرائها لتخرج إلى حيز التنفيذ في عام 2008 القادم، فإنه لم يكن أمام الرئيس الأمريكي خيار سوى الخروج من أزمته السياسية في العراق عن طريق محاولة أخيرة يمكن التعويل عليها ويعصف فيها بكل ما يقف أمامه من معوقات قد تحول دون وصوله إلى الهدف.
نظرة أكثر شمولية
تلوح في الأفق بوادر مواجهات عسكرية بين القوات الأمريكية في المنطقة، وبين الدول التي تعتبرها واشنطن على رأس قائمة محور الشر، وهي الجبهات التي ترفض الوجود الأمريكي في بغداد خاصة إيران وسورية، وتؤكد معلومات عسكرية أوردها موقع (دبكا فايل) العبري على شبكة الإنترنت المقرب من الدوائر الاستخباراتية الإسرائيلية إن خريف وربيع 2007 القادمين سوف يعتبران نقطة الحسم بالنسبة للرئيس الأمريكي في العراق، وبحسب التقرير فإن الرئيس بوش تبني نفس السياسة التي سبق وتبناها إبان تعرض الولايات المتحدة لضربات إرهابية في الحادي عشر من سبتمبر عام 2001عندما اعتبر أن من يخالف رؤيته في التعامل مع قضية الإرهاب العالمي هو عدو لواشنطن، ولكن بوش في تلك الآونة لم يعاد قادته العسكريين عندما رفضوا رؤيته في التعامل مع الملف العراقي وإنما استبدلهم بآخرين من الصقور الذين من الممكن الاعتماد على إخلاصهم لذات الفكرة لتنفيذ أهدافه وتحقيق استراتيجيته الجديدة، وعلى سبيل المثال اعتبر جورج بوش الجنرال كيسي، وجون أبى زيد وهما من القادة البارزين في القوات الأمريكية في العراق مخالفين لتوجهه ورؤيته، خاصة، وأن الرجلين أبديا تحفظهما الشديد من زيادة القوات الأمريكية في العراق، كما كان كيسي من أكثر المتعاونين مع وزير الخارجية الأمريكي السابق كولن باول في تبنيه لضرورة انسحاب القوات الأمريكية من العراق.
الرئيس الأمريكي جورج بوش أدرك أنه لابد من المراهنة على القوة في الوقت الراهن أكثر من أي وقت مضى، ووفقا لتقديرات المراقبين في الولايات المتحدة فإن بوش يعتمد على سياسة بسيطة إلا أنها تحمل بعداً شخصيا وقوميا في الوقت نفسه، فإذا حالف النصر الجيش الأمريكي في نهاية المطاف بالعراق فإن بوش سينهي فترة ولايته ويخرج من البيت الأبيض وهو الرئيس الفائز ويصبح العالم أمام حقيقة واحدة، هي أن الولايات المتحدة بإصرارها وشجاعتها ستحقق النصر أمام أي جهة تناصبها العداء أما إذا حدث عكس ذلك فسوف يكتب التاريخ اسم بوش في سجل الخاسرين وتسقط قوة الردع الأمريكية، وتظهر قوة سياسية عظمى، غيرها انطلاقاً من نظرية الفوضى الخلاقة.
قوات جديدة
وبحسب مصادر المعلومات العبرية فإن كلمة السر في التحول الدراماتيكي الذي تقبل عليه منطقة الشرق الأوسط جراء تغييرات بوش العسكرية في العراق تكمن في الأدميرال وليام جي. فالون Adm. William J. Fallon البالغ من العمر 62 عاما ويشغل حتى الوقت الراهن منصب القائد الأعلى للقوات الأمريكية في جبهة المحيط الهادئ، والذي سيخلف الجنرال جون أبى زيد في منصبه كقائد للجبهة المركزية الأمريكية التي تدير المعارك في العراق وأفغانستان ضد الإرهاب العالمي، ويعتبر فالون خبيرا في العمليات الجوية والبحرية وعمليات الإبرار (المارينز) وفي مقابل تعيين الأدميرال فالون خصص الرئيس بوش قوات عسكرية إضافية ستعمل تحت إمرته، من بينها القوة الأمريكية ستينيس USS John C. Stennis strike group التي بدأت في طريقها إلى الخليج العربي، وهى قوة مدعمة بقوة جوية أخرى يبلغ قوامها ما بين 9 إلى 10 طائرات هجومية، فضلا عن قوة أمريكية إضافية جديدة تقترب حاليا من الوصول إلى الخليج العربي أو إلى بحر العرب تقودها حاملة الطائرات العملاقة رونالد ريجان USS Ronald Reagan Strike Group وستقف قبالة السواحل الإيرانية وقد لفت ذلك انتباه مراقبين عسكريين في الولايات المتحدة ودول أوربية أخرى، خاصة بعد إعلان الأدميرال (مايكل ميرل) Rear Adm. Michael H. Miller قائد حاملة الطائرات الأمريكية، أنها الأكثر تطوراً في العالم، وأضاف أن قواتها تستطيع القيام بعدة مهام في أي مكان بالعالم في وقت واحد.
على قائمة الهجوم الأميركي
ووفقا لهذه المعلومات، وما يراه مراقبون عسكريون، فإن وجود قوات بهذا الحجم والكفاءة يعطي مؤشرا قويا على أن الولايات المتحدة قد تقوم بعمليات عسكرية ضد إيران وسوريا وحزب الله، في محاولة من إدارة بوش لتمهيد الطريق أمام استتباب الأمور في العراق خاصة وأن بوش على يقين من أن تلك الجبهات تدعم الميليشيات المسلحة العراقية ضد القوات الأمريكية، وبحسب تقارير عسكرية أوردتها صحيفة معاريف العبرية فإنه في الوقت الذي تعتبر القوات الأمريكية ستيننس ذات قدرات عالية في وضع ألغام بحرية في مناطق واسعة ومتفرقة في السواحل الإيرانية، وهى العمليات التي يمكن من خلالها إصابة الأسطول الإيراني، وتصدير النفط من طهران إلى سائر دول العالم - بالشلل، فإن القوة التي تقلها حاملة الطائرات الأمريكية رونالد ريجان تتمتع هي الأخرى بقدرات أعلى كفاءة حيث إنها تستطيع القيام بإزالة الألغام المضادة التي قد تزرعها إيران خلال محاولتها إغلاق الخليج العربي ومضيق هرمز أمام حركة السفن الحربية الأمريكية، وحاويات النفط القادمة من العراق، والخليج العربي.
وبحسب التقارير العبرية فإنه سيكون لإسرائيل ضلع في تلك التطورات العسكرية السريعة في منطقة الشرق الأوسط، وذلك عندما ترى كل من سورية وإيران في إسرائيل هدفاً مضادا للرد على الهجمات الأمريكية عليهما تحت مبرر أن إطلاق الصواريخ على إسرائيل سيكون ضد أهداف عسكرية أمريكية في الدولة العبرية، كما كشفت التقارير العبرية النقاب عن إنه من الممكن في ظل تلك التطورات أن تتعرض دول عربية للهجوم الإيراني المسلح بذريعة ضرب الأهداف العسكرية الأمريكية بها، ومن تلك الدول العراق والكويت وعمان وقطر ومنطقة شرق البحر الأبيض المتوسط .
د. سعيد اللاوندي: تغيير شامل لاستراتيجية واشنطن تجاه الشرق الأوسط
واشنطن.. البحث عن مخرج بعد انكشاف الحقائق
حوار: مسعد الكردي
* فيما وصف أنه تعبير عن حال إخفاق واضح المعالم للإدارة الأمريكية وقوات التحالف في العراق أجرى الرئيس جورج بوش تغييرا في صفوف القادة العسكريين الأمريكيين المسؤولين عن العراق كمقدمة لتعديل الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة بعد تزايد أعمال العنف والاحتقان الطائفي، الذي كانت نتيجته مزيداً من إزهاق الأرواح إلا أن البعض ربط بين هذه التعديلات والأحداث التي شهدتها الساحة السياسية أخيراً بداية من الفوز الساحق الذي حققه الديمقراطيون على الحزب الجمهوري، الذي ينتمي إليه الرئيس جورج بوش، مرورا باستقالة وزير الدفاع السابق دونالد رامسفيلد، وانتهاء بتنفيذ حكم الإعدام في الرئيس العراقي السابق "صدام حسين" وهو الأمر الذي طرحناه على الخبير السياسي في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، والمتخصص في الشؤون الأمريكية، الدكتور سعيد اللاوندي وكان لنا معه الحوار التالي
علاقة وثيقة
* هل هناك ربط بين استقالة دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي السابق والتعديلات التي أجراها الرئيس بوش أخيراً ؟
ـــ لاشك إن هناك علاقة وثيقة بين هذا وذاك، خاصة إن رامسفيلد كان معارضا على طول الخط لوجهة نظر رجال الجيش، التي كانت ترى أن الاستمرار في مستنقع العراق بمثابة جحيم للجنود الأمريكان إلا أنه كان لا ينصت كثيرا لهذا الأمر وشجع الرئيس بوش على إخفاء حقيقة الأوضاع المتدهورة لجنوده في العراق وهو ما وضع الحزب الجمهوري في ورطة خلال الانتخابات النصفية للكونجرس الأمريكي وتغلب عليه الديمقراطيون، الأهم من هذا أنه تبين بعد استقالة وزير الدفاع أن رامسفيلد كان يحاول توريط الإدارة الأمريكية بكاملها وإظهارها على أنها دولة احتلال ولا تدافع عن إرساء الديمقراطية في العالم، وبهذه النتيجة يمكننا القول إن الرئيس بوش مارس ضغوطا على وزير دفاعه كي يتقدم باستقالته، بعد أن تكشفت نواياه ومعارضته لصوت العقل، الذي كان ينادي بضرورة الخروج من مستنقع العراق في اقرب فرصة ممكنة
على الجانب الآخر وفيما يتعلق بالتعديلات الأخيرة فيمكن القول أن الرئيس بوش يسعى لكسب ود الديمقراطيين، الذين حققوا فوزا ساحقا على الجمهوريين وهو ما لم يحدث خلال السنوات الاثنتى عشر الماضية، وذلك من خلال إقناعهم بأنه يسعى للحفاظ على صورة الولايات المتحدة الأمريكية أمام العالم، والعمل على إعادة الاستقرار في المنطقة، ومن هذا المنطلق فإنه يسعى للحصول على تأييدهم في زيادة إعداد الجنود الأمريكيين في العراق، بدعوى القضاء على العناصر الإرهابية وفلول النظام السابق، كما أنه يسعى للحصول على موافقتهم بتشكيل إجماع داخلي على بناء خطة للانسحاب من العراق، أساسها حفظ المصالح الاستعمارية والشركات الأمريكية.
* هل من ربط أيضا بين موعد إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين والإعلان عن التعديلات تلك؟
ـــ نعتقد أن حالة الاستياء الشديدة، التي انتابت العالم الإسلامي من اختيار أول أيام عيد الأضحى المبارك لتنفيذ حكم الإعدام، وتحميل الإدارة الأمريكية تبعات ذلك من تزايد أعمال العنف الطائفي لعبت دورا كبيرا في تعجيل الرئيس (بوش) بهذه التعديلات ليبعث برسالة إلى المسلمين، خاصة السنة منهم أنه لا علاقة له بأمر المحاكمة و اختيار توقيت تنفيذ الحكم على الرئيس العراقي السابق، ليس هذا فحسب، بل إنه خشي المزيد من أعمال العنف ضد قوات التحالف وزيادة الضغوط على الإدارة الأمريكية خاصة من جانب (لديمقراطيين) الذين يرفضون مطالب (بوش) بشأن زيادة عدد الجنود الأمريكيين في العراق، بدعوى وقف أعمال العنف الطائفي وتحقيق الاستقرار هناك وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن الديموقراطيين حذروا بوش من زيادة عدد القوات الأميركية في العراق مؤكدين إن هذا الأمر لن يحقق هدفه وإن الوقت قد حان لإنهاء الحرب وقالوا إن (الشعب الأميركي أعرب عن شكوكه من إمكانية أن تقود السياسة الحالية إلى النجاح، وإن زيادة عدد القوات.. استراتيجية جربها بوش من قبل وأثبتت فشلها كما إن زيادة القوات القتالية لن يؤدي سوى إلى تعريض مزيد من الأميركيين للخطر والضغط على الجيش، الأمر الذي قد يصل إلى حد الانهيار دون تحقيق مكسب استراتيجي
هذا في الوقت الذي واجه بوش ضغوطا أيضا من داخل حزبه حيث حثه السناتور (جون ماكين) والسناتور (جوزيف ليبرمان) على عدم الإقرار بالهزيمة. ودعته (بيلوسي وريد) إلى بدء عملية انسحاب تدريجية للقوات الاميركية خلال أربعة إلى ستة أشهر.
* هل كان الرئيس بوش سيقدم على خطوة التغييرات، التي أعلن عنها أخيراً في حالة ما إذا كان حقق الجمهوريون نصرا على الديمقراطيين في الانتخابات التي أجريت في نوفمبر (تشرين) الماضي ؟
ـــ بكل تأكيد هذا لم يكن يحدث لأن طبيعة الرئيس بوش تحول دون تحقيق ذلك فمن خلال قراءة الأحداث التي كانت الولايات المتحدة الأمريكية طرفا فيها منذ أن تولى بوش الرئاسة نتيقن أنه يسعى إلى تحقيق أمجاد شخصية على حساب الجنود الأمريكيين وقوات التحالف، التي تسانده ولولا الانتكاسة التي مني بها الحزب الجمهوري بسبب سياساته الخاطئة وتعنته لما كان أقدم على التعديلات التي أجراها أخيراً من حيث قبول استقالة وزير الدفاع رامسفيلد وتعيين بدلً منه (روبرت جيتس)، الذي كان يشغل في عهد (بوش) الأب منصب رئيس وكالة الاستخبارات المركزية أل (سي.آي.إيه). ويعتبر (جيتس) بعيد جدا عن آراء رامسفيلد، كما اختار بوش الأميرال (وليام فالون) ليحل محل الجنرال (جون أبي زيد) الذي سيتقاعد عن منصبه كقائد للقيادة الوسطي بالجيش الأمريكي وهي القيادة الإقليمية التي تشرف على عمليات الجيش الأمريكي، الجارية في منطقة الشرق الأوسط وضمنها العراق وأفغانستان، واختار بوش الجنرال (ديفيد بتريوس) وهو من بين أبرز ضباط الجيش قائدا للقوات الأمريكية في العراق ليحل محل (الجنرال جورج كيسي)، الذي سيتولى منصب رئيس هيئة أركان الجيش الأمريكي، وكان (بيتريوس) قائدا كبيرا خلال غزو العراق في عام 2003 وأشرف على إعداد دليل عسكري أمريكي جديد لمحاربة المتمردين، بما يؤكد فهمه للأوضاع والثقافة المحلية
* في ظل الرضوخ شبه الكامل من جانب الرئيس بوش لمتطلبات الديمقراطيين هل توجد بارقة أمل لتصحيح الأوضاع في المنطقة ؟
ـــ علينا ألا نعول على الديمقراطيين كثيرا لأنهم فازوا بأغلبية الكونجرس على خلفية فشل الرئيس (جورج دبليو بوش) في تحقيق الوعود، التي دخل بها الحرب ضد النظام العراقي السابق، حيث مني الجيش الأمريكي بخسائر فادحة في الأرواح فبعد نحو أربع سنوات من القتال لم يجن الشعب الأمريكي سوى عشرات الآلاف من القتلى والجرحى، ناهيك عن تكبد الميزانية العامة للولايات المتحدة أكثر من 300 مليار دولار وهو ما أعاد للذاكرة الحرب الفيتنامية من جديد، ومن ناحية أخرى فإنه لا فرق بين الجمهوريين والديمقراطيين لأن الحرب على العراق ما كانت لتعلن لولا صدور قرار من الكونجرس الأمريكي بالموافقة عليها مدعوما بموافقة الديمقراطيين الذين لم يستطيعوا مواجهة المحافظين الجدد برفض إعلان الحرب على العراق وهو ما كلفهم كثيرا وخسر مرشحهم (جون كيري) في الانتخابات الرئاسية الماضية
* هل الفترة المتبقية من فترة بوش الرئاسية كافية لتحقيق نصر أمريكي واضح المعالم في العراق ؟
ــــ هذا طرح بعيد جدا عن الواقع الذي يعيشه الجنود الأمريكيون في العراق فمهما طالت الفترة من وجهة نظرنا لن يحقق بوش أي إنجاز ملموس يذكر، خاصة إن تعدد المذاهب والطوائف في العراق يفتح الباب واسعا أمام المزيد من التوتر والقلاقل، لا سيما بين السنة والشيعةـ تلك الحالة التي استغلتها إيران جيدا لفرض سيطرتها على جيرانها في المنطقة ويكفي أن نشير في هذا الصدد إلى إلقاء القبض على مجموعات من المخابرات الإيرانية لتواجدهم بشكل غير مشروع داخل الحدود العراقية، وليس معنى هذا أن الادراة الأمريكية سوف ترتضي بالانسحاب في ظل عدم وضوح الرؤية من جانبها إذا أقدمت على هذه الخطوة .. فبوش ورفاقه (المحافظون الجدد) تطلعوا من خلال الغزو والإطاحة بالنظام السابق إلى فرض الهيمنة على العالم وبسط سيطرتهم على منطقة الشرق الأوسط وهو ما كان ينتظره الأمريكيون، الذين أيدوا الدخول في الحرب إلا أن هذا لم يتحقق، وعلى الرئيس (بوش) الآن أن يتخذ قرار الانسحاب بشجاعة والا عليه أن ينتظر مصيره المظلم
ماهو الموقف بالنسبة
لإيران وسورية؟
من وجهة نظري إن سيطرة الديمقراطيين على الكونجرس سوف تحدث تغييرا كبيرا في المنطقة، خاصة بالنسبة لدمشق وطهران، حيث إنه في ظل حالة التوتر وزيادة الاحتقان الطائفي سوف تعيد الإدارة الأمريكية استراتيجيتها كاملة تجاه الشرق الأوسط وأتوقع أن يتم تخفيف الهجوم نسبيا على كل من سوريا وإيران، لحين الخروج من مأزق العراق وأنني أرى أن الرئيس (بوش) لن يتعنت في هذا الأمر من منطلق أن الديمقراطيين أصبح بمقدورهم وحسب الدستور الأمريكي. تعطيل التشريعات والقوانين التي يقترحها الرئيس الأمريكي، والتحكم في آليات صرف الميزانية والاعتراض على الطلبات التي يتقدم بها في هذا الشأن، فضلاً عن إعادة تحديد الأولويات التي تستحق الإنفاق وفقاً لما يرونه هم وليس وفقاً لما يراه الرئيس وحزبه، أو أركان إدارته
http://www.al-majalla.com/ListFiles.asp?NewsID=152&MenuID=0.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : العالم العربي | السمات:العالم العربي
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























