حزب الإخوان..هل حسمت الجماعة أمرها؟

كتبهاall news ، في 19 يناير 2007 الساعة: 11:20 ص

حزب الإخوان..هل حسمت الجماعة أمرها؟

القاهرة/ ليلى بيومي     28/12/1427        
18/01/2007


تاريخ الإخوان المسلمين في مصر عبارة عن صفحات متتالية من الاحتكاك بالحكومات والخصام معها.. هناك في الشارع السياسي المصري أحزاب وقوى وتيارات فكرية وسياسية، وقد تختلف الحكومات المصرية مع بعض هذه الأحزاب والقوى والتيارات لبعض الوقت، لكن هذه الخلافات سرعان ما تلبث أن تزول، إما لتغير الحكومات، أو لتغير المواقف، أو لتغير أفكار وبنية ومناهج هذه التيارات.
لكن الصدام بين الحكومات المصرية المتعاقبة وجماعة الإخوان المسلمين أخذ شكلاً واحدًا وهو العداء الدائم، والتصادم المستمر الذي بلغ ذروته في أزمتي عامي 1954، 1965.. حين أُعدم عدد من رموز الجماعة، وحُكم على الآلاف بأحكام وصلت إلى الأشغال الشاقة المؤبدة في حق عدد كبير من كوادر وقيادات الجماعة.
ومنذ أن تم الإفراج عن أعضاء الجماعة عام 1974، وما حدث من تغير في منهج الجماعة، وإلغاء النظام الخاص، والانخراط في الحياة السياسية، وما تلبث علاقة الجماعة بالحكومة تتحسن حتى يحدث الصدام الذي أخذ شكلاً واحدًا، وهو حملة أمنية محددة تطال عددًا من الكوادر النشطة في الجماعة، ثم إحالتهم إما لمحكمة عسكرية أو لمحكمة عادية.
والفلسفة الحكومية من وراء هذه الحملات معروفة، وهي وضع الجماعة تحت السيطرة وإضعافها وجعلها في حالة توتر مستمر، وإيصال رسالة لها مفادها أنها تحت المراقبة الصارمة.
وكانت هذه الحملات تتراوح حدتها حسب المتغيرات السياسية على الساحة المصرية.. فكلما كان هناك حدث مهم مثل الانتخابات البرلمانية أو المحلية أو الرئاسية، أو كانت هناك مظاهرات يُخشى من تأثيرها على حالة الهدوء في الشارع، كلما زادت حدة الحملات ضد الإخوان.

بداية التوتر

كانت بداية التوتر بين الإخوان والنظام المصري في الفترة الأخيرة ما حدث في جامعة الأزهر في العاشر من ديسمبر الماضي؛ حينما ارتدى عدد من طلاب جامعة الأزهر من الإخوان أزياء سوداء شبه عسكرية، وغطوا وجهوهم بأقنعة، وعصّبوا رؤوسهم بشارات مكتوب عليها كلمة "صادمون"، وأخذوا يستعرضون مهاراتهم القتالية في الكاراتيه والكونغ فو أمام مكتب رئيس الجامعة؛ احتجاجًا منهم على شطب عدد كبير منهم من كشوف المرشحين لانتخابات اتحاد الطلبة بالجامعة.
هذا الحادث فتح الباب على مصراعيه لانتقادات لاذعة للإخوان جاءتهم من كل اتجاه.
كان القليل من هذه الانتقادات صادقًا وأمينًا، لكن الغالب الأعم كان متشفيًا ومنتهزًا الفرصة من أجل تصفية حسابات سياسية وفكرية.
وقد استغل النظام السياسي المصري هذا الحادث لصالحه تمامًا؛ إذ استنفر النظام رموزه السياسية والإعلامية والثقافية والفكرية لشن هجوم ضار على الجماعة، مشددًا على خطورتهم على أمن البلاد وعلى الحياة السياسية عمومًا.
وكانت ذروة هذه الحملة تصريحات الرئيس مبارك التي أدلى بها مؤخرًا لصحيفة (الأسبوع) المستقلة، والتي قال فيها: إن الإخوان المسلمين خطر على أمن مصر، وإن صعود تيارهم سيعزل البلاد عن العالم، ولو صعد تيارهم؛ فسوف تتكرر في مصر تجارب أخرى ليست بعيدة عنا لنظم تمثل الإسلام السياسي وما تواجهه من محاولات فرض العزلة عليها وعلى شعوبها، وإن المستثمرين سوف يهربون بأموالهم، وسوف تزداد البطالة، وسوف تنعزل مصر عن العالم إذا استمر صعود الإخوان.

الرد الإخواني

اعتبر الإخوان أن تصريحات الرئيس مبارك خطيرة، ولا بد من التعامل معها بنفس درجة الخطورة، وبناء عليه أعلن محمد مهدي عاكف المرشد العام للجماعة أن الجماعة بصدد تأسيس حزب سياسي على أرضية سياسية، ولكن بمرجعية إسلامية، وأن الحزب سيبدأ بالعمل فور اكتمال تأسيسه واكتمال وضع برنامجه، ولن يعرض أوراقه على لجنة شؤون الأحزاب.
ويبدو أن هذه الخطوة من جانب الإخوان قد أربكت النظام المصري تمامًا؛ لأنها كانت خطوة ذكية ومدروسة.. فالإخوان منذ أن اصطدموا بثورة يوليو وحتى الآن، وبعد أن نزعت عنهم جمهوريات الثورة الثلاث الشرعية السياسية وهم يعتمدون على الشرعية الشعبية ويراهنون عليها.
فالإخوان (على الرغم من أن توجهاتهم السياسية هي الغالبة على أدائهم) إلاّ أنهم ينطلقون من الأساس الديني، ويعرضون أنفسهم على أنهم مدافعون عن الشريعة وأنهم جمعية دينية شاملة.
وهم على هذا الأساس يلمسون الوتر الحساس لدى الشارع المصري المتدين، خاصة وأن هذا الشارع يتفاعل تمامًا مع ما تعرض له الإخوان من محن وآلام في فترة حكم الرئيس جمال عبد الناصر.
الشارع المصري أيضًا لديه انطباعات إيجابية وجيدة عن الإخوان المسلمين عمومًا، وهو مقتنع بدرجة كبيرة بأدبيات الجماعة وتوجهاتها.
والنظام المصري يدرك ما تحظى به الجماعة من مصداقية لدى رجل الشارع البسيط، الذي يعبر عن رأيه في الانحياز لصالح الجماعة في أية انتخابات تخوضها، سواء كانت طلابية أم محليات أم برلمانية.
وكل هذه الاعتبارات كانت في ذهن الرئيس مبارك وهو يدلي بتصريحاته الأخيرة ضد الإخوان.
وقد لمس الإخوان وترًا حساسًا آخر حينما أكدوا أنهم لن يعرضوا أوراقهم على لجنة الأحزاب، وذلك لعلمهم أن كل الأحزاب والقوى السياسية تعترض على اللجنة وتعتبرها غير دستورية، وأن ما ينبغي أن يكون العمل عليه هو مجرد إخطار الحكومة بالحزب وبرنامجه فقط، وليس التقدم بطلب سيكون مآله الرفض قطعًا.
كما أن الإخوان بهذه الخطوة سجلوا موقفًا آخر، وهو أنه إذا كانت الحكومة تقول إنهم جماعة محظورة وغير شرعية، فها هم يقدمون أوراقهم ليحصلوا على هذه الشرعية السياسية، وليضعوا الحكومة نفسها في موقف المتعنت والرافض للتفاعل مع مبادرة الجماعة.. كما أنهم يقولون إنهم يقدمون برنامج الحزب على الأسس والمعايير السياسية وليس على أسس دينية مغلقة، صحيح أنه ينطلق من التوجهات الإسلامية، ولكنه ليس حزبًا دينيًا مغلقًا على الإخوان فقط، بل إن عضويته مفتوحة للجميع بما فيهم الأقباط.

غضب حكومي

خطوة الإخوان بتأسيس حزب سياسي جعلت الحكومة تستشيط غضبًا، فشنت حملة اعتقالات في صفوف الجماعة، شملت عدة محافظات أسفرت عن اعتقال ستة من عناصر وكوادر الجماعة، ومن هؤلاء د. محمد علي بشر (عضو مكتب الإرشاد).
كما كان هناك رد إعلامي من الكتاب المحسوبين على النظام، قالوا فيه إن الجماعة تحاول القفز على القوانين بإعلانها تأسيس حزب سياسي، وإن الجماعة بذلك تهدف إلى لفت الأنظار وإرباك أجهزة الأمن، وإن الجماعة لا يمكنها التقدم بأوراق الحزب إلى لجنة الأحزاب لأنها جماعة محظورة.
وهذا التصريح الرسمي يثير السخرية والاستغراب في آن واحد.. فكيف بمن يختار طريق العمل السياسي العلني، ويعد برنامج الحزب السياسي لكي يطرحه على الشعب.. نعتبره يقفز على القوانين؟!!

وما دخل أجهزة الأمن في ذلك؟!
وهل إذا أرادت الجماعة المحظورة أن تتحاكم إلى الشارع ليحكم على برنامجها وينتخب حزبها أو يرفضه لا نمكنها من ذلك؟!
الشارع السياسي لا يستطيع إلاّ أن يستغرب هذا التعنت الحكومي الذي أعطى لنفسه وحده الحق في منح الشرعية للأحزاب أو رفضها.
والشارع السياسي سوف يتفاعل أكثر مع الإخوان ضد هذا التعنت الحكومي الذي يصر على اعتبار الجماعة محظورة، ويرفض إعطاءها فرصة العمل السياسي العلني، ويتركها للشعب للحكم على أدائها.

لعبة القط والفأر

الإخوان كان لديهم رأيان:
الرأي الأول: هو العمل كجماعة دون تأسيس حزب سياسي، اعتمادًا على تعاطف الشارع مع الجماعة كضحية للبطش والقهر والتنكيل الحكومي. وانطلاقًا أيضًا من أن الجماعة لها بعد ديني ودعوي، ولها أساس شرعي في المقام الأول، وهذا أهم عند رجل الشارع من الانخراط في العمل السياسي.
فالعمل السياسي له أخطاؤه ومن السهل نقده ومهاجمته، أما العمل الشرعي الدعوي، فله نقاؤه ومبدئيته ورساليته ومن الصعب نقده.
والرأي الثاني: كان السعي لتأسيس حزب سياسي مع الاحتفاظ بجمعية دعوية، على أن يستقطب هذا الحزب أكبر قدر من الجماهيرية لتحقيق شعبية جارفة مثل شعبية حزب الوفد قبل الثورة؛ إذ كان مفصلاً أساسيًا في الحياة السياسية المصرية وفي العمل الوطني عمومًا.
وإذا كانت الحكومة قد اتكأت على خطأ الإخوان في جامعة الأزهر، وبدأت الحرب الشرسة، فقد رأى الإخوان ضرورة الرد على ذلك.
كما أن الخطوة الإخوانية جاءت بعد أن تيقنت الجماعة أنها هي المقصود الرئيس من التعديلات الدستورية المتوقعة، والتي ستحرم المستقلين من العمل السياسي؛ إذ لن يكون هذا العمل متاحًا إلاّ من خلال الأحزاب فقط.
والإخوان يعلمون أن الأمر طالما كان من خلال الأحزاب، فلا مفر أمامهم من استجداء الأحزاب للعمل من خلالهم، ويعلمون أيضًا أن النظام المصري سيمارس أشد أنواع الضغوط لتخويف الأحزاب من فتح أبوابها للتحالف مع
  الإخوان

 

http://islamtoday.net/albasheer/show_articles_content.cfm?id=72&catid=76&artid=8538

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تقارير | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر