معركة الحجاب في تركيا …بدأت قبل (81) عاما ..وما زالت مستمرة

كتبهاall news ، في 18 فبراير 2007 الساعة: 23:22 م


 

 

معركة الحجاب في تركيا …بدأت قبل (81) عاما ..وما زالت مستمرة

 

بسبب الحجاب.. رئيس الجمهورية العلماني

يخوض معركة كسر عظم مع رئيس حكومتها أردوغان .

 

بقلم :  زياد أبو غنيمة  -  2007/2/18

 

 

رئيس الجمهورية يطالب بطرد أي موظف حكومي تلتزم زوجتة أو بناته الحجاب بمن في ذلك الوزراء..

الرئيس سيزار يستثني زوجات النواب والوزراء المحجبات من دعوات القصر الجمهوري..

 

 

في الأيام الأخيرة انشغلت وسائل الإعلام التركية من صحافة وفضائيات بجولة جديدة من المعركة التي يشنها منذ بداية ولايته الرئيس العلماني احمد نجدت سيزار على الحجاب الإسلامي.

 

 

رئيس الجمهورية يطالب بطرد أي موظف حكومي تلتزم زوجته أو بناته الحجاب بمن في ذلك الوزراء..

حملة رئيس الجمهورية التركية سيزار تجاوزت هذه المرة كل الحدود حيث شن حملة عنيفة في كلمة ألقاها في اجتماع لقادة المؤسسة العسكرية العلمانية على الإسلاميين واعتبرهم الخطر الأكبر الذي يتهدد النظام العلماني الذي أسسه كمال أتاتورك قبل (82)عاما ، ونسبت بعض الصحف والفضائيات إلى رئيس الجمهورية مطالبته أي موظف في الحكومة التركية ترتدي زوجته أو بناته الحجاب الإسلامي بمن في ذلك الوزراء، ولكن مصادر في القصر الجمهوري رفضت تأكيد هذا الخبر.

 

مراقبون للشأن التركي رأوا في الهجمة الجديدة التي يشنها الرئيس العلماني احمد نجدت سيزار ويدعمه فيها العلمانيون والليبراليون والمحافل الماسونية والصحافة العلمانية والمتصهينة امتداد اً لحملته التي بدأها منذ بداية ولايته ضد الإسلاميين ،و يستذكر المراقبون الأزمة التي فجرها الرئيس سيزار قبل عامين عندما اتخذ قرار ما زال ساري المفعول يقضي باستثناء زوجات النواب والوزراء الأتراك الملتزمات بالحجاب الإسلامي من قوائم القصر الرسمية للدعوات للاحتفالات واللقاءات التي تقام في القصر الجمهوري وهو القرار الذي ألهب في حينه الساحة التركية بالمزيد من التوتر ، وأعاد من جديد طرح إشكالية قضية الحجاب في تركيا الممنوع ارتداؤه في الجامعات والمعاهد والمدارس وفي المؤسسات الحكومية والمؤسسات العامة وفي المستشفيات بقانون رسمي تحت طائلة العقاب ، وهو القانون الذي أدى إلى ترك مئات الآلاف من الفتيات التركيات لجامعاتهن ومعاهدهن ومدارسهن بسبب إصرارهن على الالتزام بالحجاب، والمعروف أن المؤسسة العسكرية سبقت رئاسة الجمهورية في انتهاج أسلوب الفصل من الجيش لأي ضابط أو جندي تلتزم زوجته بالحجاب الإسلامي، وأصبحت قوائم الفصل لضباط وجنود بسبب ارتداء زوجاتهن أو بناتهن الحجاب أمرا روتينياً .

 

·       الرئيس سيزار يستثني زوجات النواب المحجبات من دعوات القصر الجمهوري..

العلمانيون الأتراك رقصوا وزغردوا لحملة الرئيس سيزار الجديدة الموجهة ضد الحجاب الإسلامي كما رقصوا وزغردوا لقراره السابق باستثناء زوجات الوزراء والنواب من دعوات القصر الجمهوري، ويعتبر العلمانيون الأتراك موقف الرئيس سيزار انتصاراً للعلمانية التي أسسها أتاتورك وحماية لها ضد المد المتصاعد للإسلاميين الذين يتهمهم العلمانيون بالسعي للانقضاض على مبادئ العلمانية الاتاتوركية وإقامة دولة الشريعة الإسلامية على أنقاضها وهو الأمر الذي ينفيه رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان زعيم حزب العدالة والتنمية المحسوب على الإسلاميين والذي كان قد خرج من عباءة حزب الرفاه الذي كان يتزعمه البروفيسور نجم الدين أرباكان الذي يعتبره العلمانيون والمؤسسة العسكرية العلمانية أكثر الزعماء السياسيين الأتراك معارضة للمبادئ العلمانية الأتاتوركية والذي يتهدده في هذه الأيام حكم بالسجن لمدة عامين رغم أنه يطرق أبواب الثمانين من العمر ويمر بظروف صحية بالغة الحساسية. ( يتبع في المقالة القادمة ).

 

 في الثالث من آذار عام 1924م، ألغى مصطفى كمال أتاتورك الخلافة الإسلامية العثمانية وأعلن قيام الجمهورية التركية العلمانية على أنقاضها، وفي الخامس من أيلول من عام 1925م أصدر قانوناً بمنع ارتداء الحجاب الإسلامي تحت طائلة العقوبة، ومنذ ذلك اليوم وحتى هذا اليوم ما زالت المعركة بين الحجاب وبين العلمانية الأتاتوركية مستمرة تخبو أحياناً وتحتدم أحياناً..

 

العلمانيون رحبوا بموقف رئيس الجمهورية المعادي للحجاب .. والإسلاميون اعتبروه موقفا غير ديمقراطي…

عقيلة أربكان شاركت بحجابها في مناسبات رسمية عندما كان رئيساً للوزراء

 

كلما تزايدت حدَّة الهجوم على الحجاب .. زاد عدد المحجَّبات في تركيا .

 

من جهتهم استقبل الـ (363) نائباً من نواب حزب العدالة والتنمية التركي الذين يشكلون الأغلبية الحاسمة في مجلس النواب التركي حملة الرئيس العلماني سيزار بالمعارضة واعتبروا دعوته لفصل كل من تلتزم زوجته أو بناته بالحجاب الإسلامي من وظائفهم اعتداءً على الديمقراطية وتطبيقاً متعسفا للعلمانية ،ويذكرون أن هذا التوجه لم يكن موجوداً في عهود رؤساء الجمهورية السابقين حيث كانت زوجة البروفيسور نجم الدين أربكان عندما كان يشغل منصب رئيس الحكومة أو نائب رئيس الحكومة وزوجات الوزراء والنواب الإسلاميين يشاركن جنباً إلى جنب مع أزواجهن في الاحتفالات الرسمية سواء في القصر الجمهوري أو في المناسبات العسكرية بحجابهم الإسلامي ،ويذكرون أن الرئيس أحمد نجدت سيزار هو الذي بدأ في منع زوجات الوزراء والنواب المحجبات من المشاركة في احتفالات القصر الجمهوري عندما رفض استقبال السيدة منُور آرنج عقيلة رئيس البرلمان التركي المتحجبة رغم وصولها إلى القصر مع زوجها في أول دعوة توجه إليه من القصر الجمهوري بعد انتخابه لرئاسة البرلمان التركي، وللتخلص من المأزق أوكل الرئيس سيزار لعقيلته السيدة سمرا سيزار باستقبال السيدة منَّور آرنج نيابة عنه.

 

العلمانيون والصحافة المتصهينة رحبوا بموقف رئيس الجمهورية.. والإسلاميون اعتبروه موقفا غير ديمقراطي…

 

الصحافة والفضائيات المتعاطفة مع الإسلاميين انتهزت فرصة الحملة الجديدة التي شنها رئيس الجمهورية بتشجيع من الأحزاب العلمانية ومن المؤسسة العسكرية العلمانية ضد الحجاب لتعيد فتح ملف العداء للحجاب الإسلامي الذي تتبناه المؤسسة العلمانية سواء العسكرية منها أو السياسية ،فقد أعادت بعض الصحف المحسوبة على الإسلاميين التذكير بالحملة الشرسة التي تعرضت لها النائبة التركية الشابة مروة قاوقجي التي فازت بأغلبية كبيرة بمقعد من مقاعد مدينة استانبول في انتخابات عام 1999م وكانت مرشحة عن حزب الفضيلة، واستذكرت الصحيفة كيف قوبلت النائبة القاوقجي بعاصفة من الاحتجاجات والشتائم والتطبيل على الطاولات عندما تحدَّت العلمانيين ودخلت إلى قاعة البرلمان بحجابها الإسلامي لتكون أول محجبة تخترق قوانين أتاتورك العلمانية بعد ثمانين عاماً من تحويل أتاتورك تركيا إلى جمهورية علمانية، وقد نجح العلمانيون في حينه بدعم واضح سافر من المؤسسة العسكرية العلمانية في إبطال عضوية مروة القاوقجي في مجلس النواب التركي وأعقب ذلك تقديمها للمحاكمة حيث تم إسقاط الجنسية التركية عنها.

 

وأعادت صحيفة "ملي غزته" الإسلامية الميول التذكير بقصة صحافيتين شابتين كانتا تعملان في صحيفة "تيركش ديلي نيوز" وكانتا تلتزمان بالحجاب الإسلامي، وسُحب ترخيصهما الصحفي في شهر أيلول من عام 1999م من قبل المجلس الأعلى للإعلام بسبب التزامهما بالحجاب، ولما نزعتا الحجاب فوجئتا بإصرار المجلس على منعهما من الحصول على الترخيص القانوني للعمل كصحافيتين حتى بعد نزعهما للحجاب.

 

وأشارت بعض الصحف ذات الميول الإسلامية إلى أن القضاة في المحاكم التركية يرفضون قبول توكيلات المحاميات اللواتي يلتزمن بالحجاب الإسلامي بحجة أن التزامهن بالحجاب يأتي استجابة للشريعة الإسلامية وفي هذا مخالفة لمبادئ العلمانية الأتاتوركية التي ألغت الشريعة الإسلامية واعتبرت العمل على إحيائها جريمة يعاقب عليها.

على الرغم من علامات الرضا والفرح التي يقابل بها العلمانيون حملة رئيس الجمهورية على الحجاب الإسلامي باعتباره رمزاً من رموز الشريعة الإسلامية التي ألغتها مبادئ أتاتورك العلمانية، فإن الإسلاميين ورغم استيائهم من هذه الحملات المتتالية ضد المحجبات لا يخفون قناعتهم بأن هذه المواجهة مع رئيس الجمهورية وأنصاره في المؤسسة العلمانية العسكرية والمدنية في موضوع الحجاب ستنتهي لصالحهم ولصالح المتحجبات وذلك لأسباب عديدة منها أن موقف المناوئين المتعسف ضد المتحجبات لا يلقى ترحيباً من مؤسسات حقوق الإنسان وخاصة في الاتحاد الأوروبي الذي يرى في تعسف العلمانيين ضد المحجبات تجاوزاً على حقوق الإنسان واختراقاًَ للديمقراطية، ومنها أن الدراسات تؤكد أنه بمقدار ما يتزايد الضغط على المحجبات يزداد إقبال النساء والفتيات التركيات على الالتزام به لدرجة أن صناعة الزي الإسلامي في تركيا أصبحت من أهم قطاعات الصناعة التركية، ومنها أن التزام الحجاب لم يعد حكراً على الطبقة الفقيرة والمتوسطة وإنما وصل إلى الطبقات الثرية التي تتسابق شركات إنتاج الزي الإسلامي التركية على إقامة عروض لأزيائها في أفخم الفنادق في استانبول وأنقرة وإزمير وأضنة وكبريات المدن التركية لتستقطب نساء الطبقة الثرية.

وسائل الإعلام التركية منشغلة بحرارة في متابعة معركة الحجاب التي يصفونها بمعركة كسر العظم بين رئيس الجمهورية العلماني أحمد نجدت سيزار وبين رئيس الحكومة رجب طيِّب آردوغان ووزرائه ونواب حزبه الـ (363) الذين يشكلون الغالبية في البرلمان التركي، فلمن ستكون الغلبة في معركة الحجاب في تركيا، لسيزار أم لأردوغان..؟

 

 

http://news.maktoob.com/?q=node/539163

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : العالم الإسلامي | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر